الصالحية في دمشق

إرسال موضوع جديد   إرسال مساهمة في موضوع

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

الصالحية في دمشق

مُساهمة  ماسة في 25.03.12 15:32

جمالية حي الصالحية ومبانيه التاريخية
كلنا سمع بحي الصالحية في دمشق وهذه لمحة عنه
الاهتمام بدراسة حي الصالحية ومبانيه الأثرية والتاريخية:
اهتم بدراسة (حي الصالحية)ومبانيه الأثرية والتاريخية عدد من المؤرخين والآثاريين من عرب ومسلمين , ومواطنين وأجانب ومستشرقين , وذلك لما لهذا الحي من أهمية تاريخية وعمرانية ومعمارية متميزة , أضف الى ذلك فعالياته الثقافية والروحية , والاقتصادية والاجتماعية وغيرها.

لمحة عن تاريخ تأسيس حي الصالحية:
في فترة حروب الفرنجة الصليبية , التي دامت نحو قرنين من عام (1096م حتى عام 1291م) عانى المواطنون في بلاد الشام كثيرا من الحملات العدوانية , وجرائم الغزاة الفرنجة الصليبيين .
وشعر الشيخ (احمد بن قدامه) من قرية جماعيل في جبل نابلس , بمؤامرة الفرنجة ضده , لقتله والتخلص منه , ومن مخططاته الجهادية , وحث مواطنيه على الجهاد المقدس لتحرير بلادهم من الاحتلال الفرنجي , وأنواع الظلم والقهر والعذاب والمعاناة , مما جعل الشيخ احمد بن قدامه يهاجر سرا الى دمشق , وذلك مع أربعة من أقربائه وأنصاره , ثم توالت هجرات الآخرين منهم الى دمشق.

إقامة الشيخ احمد بن قدامه في مسجد أبى صالح:

أقام الشيخ احمد بن قدامه في مسجد أبى صالح في حي القصاع , بين باب توما والباب الشرقي , في منطقة يمر قربها (نهر عقربا) .
واخذ الشيخ احمد بن قدامه يحث مواطنيه على الهجرة الى دمشق لاتخاذ كل ما يلزم للقيام بواجب الجهاد المقدس , فوصل نحو مائتي مواطنا مهاجرا الى دمشق .
ضاق المكان بهؤلاء المهاجرين في هذه المنطقة القريبة من الآسنة ومستنقعاتها التي أودت بحياة نحو أربعين مواطنا منهم ... مما آثار في نفس الشيخ احمد بن قدامه شعور الحزن العميق لوفاتهم, كما تأثر لتذمر (بني الحنبلي) في جامع أبى صالح من وجوده فيه مع أقربائه وأنصاره واتباعه...

خدمات احمد الكهفي للشيخ احمد بن قدامه:
كان احمد الكهفي من المواطنين المخلصين الذين كانوا يترددون على الشيخ احمد ابن قدامه ويقدمون اليد والى أنصاره كل المساعدات الممكنة , حتى انه دعاه مرة الى نزهة في أرضه على ضفة نهر يزيد في سفح جبل قاسيون , فاعجب الشيخ احمد بن قدامه بجمال موقع سفح جبل قاسيون المطل على مدينة دمشق ومبانيها المعمارية , وواحتها الخضراء الزمر دية اللون , كأنها زمردة خضراء وسط رمال الصحراء الذهنية اللون , كما اعجب بعزوبة مياه نهر يزيد , وجودة مناخ المنطقة المرتفعة , كل ذلك جعله يقرر الانتقال من جامع أبى صالح في منطقة القصاع للإقامة في سفح جبل قاسيون .

تشييد مبنى دير الحنابلة:

شرع الشيخ احمد بن قدامه مع اتباعه في تشييد المبنى الذي عرف باسم (دير الحنابلة) في سفح جبل قاسيون , ثم تتابعت أعمال تشييد المباني المختلفة حوله , فعرفت هذه التجمعات السكنية الجديدة باسم (الصالحية) التي ازدادت أهميتها وشهرتها وفعاليتها المختلفة , حتى غدت مدينة جديدة من المدن الإسلامية العديدة , واصبح جبل قاسيون يعرف باسمها (جبل الصالحية) .

اهتمام السلطان نور الدين بالصالحية:

اهتم السلطان (نور الدين محمود الزنكي 1118-1174) بمدينة الصالحية الجديدة وراحة سكانها وكان يعتقد بان رخاء عيشهم يسهم في ازدهار مدينتهم , وان غناهم يسهم في زيادة موارد الزكاة تدين مدينة الصالحية بوجودها وازدهارها الى ما يلي:
-فعاليات اللاجئين المقدسين المختلفة والمتميزة .
-سياسة السلطان نور الدين محمود الزنكي وإجراءاته الإيجابية .
وكان السلطان نور الدين يأتي الى الصالحية لزيارة الشيخ احمد بن قدامه في هذه المدينة الجديدة التي تأسست وازدهرت في مدة قصيرة لا تزيد عن نصف قرن . وفي الواقع , لم تحض على استقرار بني قدامه وأنصارهم في سفح جبل قاسيون مدة ثلاثين عاما حتى اصبح هذا الموقع الجميل بطبيعته ومبانيه المعمارية العديدة والجديدة بمثابة مدينة عامرة بسكانها وفعالياتها المختلفة ... تزينها مبانيها المعمارية كالمساجد والجوامع والمدارس والمعاهد والخوانق والزوايا والبيمارستان والأسواق والخانات والحمامات والطواحين والترب والنواعير وغيرها , تحيط بها الحقول والبساتين المتميزة بأشجارها وثمارها وورودها وأزهارها , ومياهها ونواعيرها .

اهتمام بني قدامه بالعلم:

اهتم بنو قدامه بالعلم والتعليم , ونشر الثقافة والمعرفة , وحسن القيام بالعبادة والتجمل بالتقوى والصلاح والاهتمام بالبحث العلمي ونشر الوعي الحضاري , والتصميم على متابعة العمران , ويمكن إنجاز منجزاتهم كما يلي:
-تأسيس المدارس والمعاهد التي من أشهرها (المدرسة العمرية) .
-تأسيس المكتبات في المدارس والمعاهد والجوامع والمساجد وتشجيع الجميع على حسن الإفادة منها .
-الإسهام في خلق (نهضة المرأة العلمية) ورفع مستواها , وتأكيد أهميتها ودورها في المجتمع وفي الواقع أحضرت المرأة مجالس العلم وحلقات البحث العلمي , وأفادت منها في اكتساب المعرفة والثقافة , واكتشاف نور الحياة العلمية , كل هذا أسهم جديا في نشوء حركة علمية وثقافية نسائية متميزة وظهور عالمات فاضلات اسهمن جديا في نشوء هذه النهضة العلمية النسائية وتطورها نذكر منهن: العالمة الفاضلة (أمة اللطيف) .
-الحرص على تشييد المباني المعمارية المختلفة , ووقفها في سبيل النفع العام ...
-الإسهام في حركة معمارية متميزة بلغ عدد مبانيها نحو (350) خمسين وثلاثمائة مبنى جديدا , معظمها مدارس ومعاهد وجوامع ومساجد , تميزت بمكتباتها وفعالياتها العلمية والثقافية والروحية .

مراحل تأسيس الصالحية:

يمكن تلخيص مراحل تأسيس الصالحية وتطورها العمراني وازدهارها المعماري كما يلي:
1-مرحلة ظهور الصالحية في عهد السلطان نور الدين محمود الزنكي (1118-1174م)ورعايته بني قدامه , وتشجيعهم على قيامهم بفعاليات عمرانية ومعمارية وعلمية وغيرها , وذلك ضمن خطة إعداده كل ما يلزم لتحرير بلاد الشام من الاحتلال الفرنجي الصليبي .
ومن أشهر مباني هذه المرحلة في الصالحية ما يلي:
-مبنى دير الحنابلة عام (553 هـ -555 هـ) .
-مبنى التربة العمادية في شمال الجهاركسية .
-المدرسة العمرية (رواق العمرية) .
-توسع الصالحية تدريجيا في جهة الغرب , وبداية تكوين المنطقة السكنية في الصالحية .
-ظهور المباني الاقتصادية كالاسواق , على امتداد محور التوسع العمراني , وذلك لتلبية متطلبات المواطنين الاقتصادية .
-تزايد لشهرة الصالحية , وكثرة زائريها وتزايد عدد المعجبين بها .
-التزايد المستمر لعدد سكانها , حتى غدت كمدينة (دمشق الجديدة) او مدينة العلم والمعرفة .
-الصالحية في العصر الأيوبي (571 هـ/1176م-658 هـ/1260م) .
استمر ازدهار الصالحية العمراني والمعماري في (العصر الأيوبي) الذي شهدت فيه ظهور المباني المعمارية الجديدة العديدة منها:
-جامع الحنابلة: يعتبر أول جامع هام يبنى خارج مدينة دمشق القديمة , وتقام فيه صلاة الجمعة , ثم بناه على يد الأمير مظفر الدين كوبري صاحب مدينة أربيل , يشبه مخططه المعماري مخطط الجامع الأموي , ويعود تاريخه الى عام (598 هـ) في داخله منبر خشبي جميل وهام له قيمة فنية وجمالية متميزة .
-المدرسة الضيائية (في حارة المسكي): اشتهرت هذه المدرسة بفعالياتها العلمية ومكتبتها النفسية .
-المدرسة الجهاركسية للأمير جهاركس العادلي(1223-1252م) الذي كان من أمراء الأيوبيين , تتميز هذه المدرسة الجهاركسية بمجموعتها المعمارية الجميلة تعلوها قبتان جميلتان .
-تربة العالمة (أمة اللطيف) تاريخها عام (654 هـ/1242).
-البيمارستان القيمري للأمير سيف الدين أبي الحسن القيمري تاريخه (646 هـ -655 هـ) له مخطط المباني الرافدية والإيرانية ذات أربعة دواوين , ويحدثنا المؤرخون عن أهمية هذا البيمارستان القيمري والخدمات الطبية المتميزة وعلاج الرجال والنساء باهتمام كبير ...
-المدرسة: أنشأتها (ربيع خاتون) بنت نجم الدين أيوب , أخت السلطان صلاح الدين , وزوجة الأمير سعد الدين مسعود بن معين الدين أنر , يعتبر مبنى هذه المدرسة من اجمل مباني المدارس الأيوبية , ويتميز بواجهته الحجرية الجميلة , وبوابتها الضخمة , ومقرنصاتها البديعة , يعود مبنى هذه المدرسة الى (عام 628 هـ/1232م) , وتجدد الاشارة الى صلة (ربيع خاتون) بالعالمة الفاضلة (أمة اللطيف) التي كانت في خدمتها , وقد أرشدتها الى وقف مبنى هذه المدرسة.
-المدرسة الاثابكية في غرب دار الحديث الأشرفية المقدسية: أنشأتها تركان خاتون زوجة الملك الأشرف موسى .
-دار الحديث الأشرفية البرانية في حي الصالحية , مقابل مبنى التكريتية , وفي رق المرشدية وغرب الاثابكية , أنشأها الملك الأشرف مظفر الدين موسى بن الملك العادل أبي بكر أيوب تاريخها (634 هـ) .
-المدرسة الماردينية (في الجسر الأبيض): أنشأتها خاتون أخشا , زوجة السلطان الملك المعظم سنة (610 هـ) ووقفتها عام (624 هـ) , يعتبر مبنى هذه المدرسة من اجمل المباني الأيوبية , لها مئذنة مربعة الشكل , وقبة جميلة , ولأبوابها الخشبية حشوات جميلة لها قيمة فنية وجمالية متميزة.
-المدرسة المرشدية في جوار دار الحديث الأشرفية: أنشأتها خديجة خاتون بنت الملك المعظم شرف الدين عيسى بن الملك العادل سيف الدين أبي بكر .
-المدرسة اليغمورية في غرب الصالحية: أنشأها نائب دمشق جمال الدين بن يغمور .
-المدرسة الشبلية (في الميسات): أنشأها شبل الدولة الحسامي كاغور بن عبد الله خادم الأمير حسام الدين محمد بن لاجين , مما يؤسف له , انه لم يبق من مبناها سوى القبر والرواق .
-المدرسة الحافظية (في الميسات): أنشأتها خاتون ارغون الحافظية المتوفاة عام(648هـ/1250م)
كانت تقوم بتربية الأمير الأيوبي الحافظ أرسلان بن الملك العادل أبي بكر , يتميز مبنى هذه المدرسة بجمال قبته نصف المستديرة القائمة فوق رقبة مثمنة الشكل .
-المدرسة الركنية البرانية (في حي ركن الدين): أنشأها الأمير ركن الدين منكورس الفلكي غلام الدين , اخ الملك العادل لامه , يعود تاريخها الى عام (625 هـ) .
-جامع الجديد (قرب الجهاركسية , مقابل تربة مثقال): كان تربة أسستها عصمت الدين خاتون بنت معين الدين أنر , زوجة السلطان نور الدين محمود زنكي الذي بعد وفاته غدت زوجة السلطان صلاح الدين الأيوبي , ثم توسع المبنى , وغدا جامعا عرف جامع الجديد .
-تربة عبد الله بن الحسن بن سلامة الرقي(في شرقي الصالحية): يعود تاريخها الى عام(610 هـ) .
-التربة النظيفية (مقابل الباب الغربي لجامع الحنابلة / المظفري): أنشأها محمد بن علي بن نظيف يتميز مبناها بواجهتها الحجرية الجميلة تعلوها شرافات تشبه أشكالها شواهد القبور , وهناك عدد كبير من المباني الأيوبية الاخرى المختلفة , وتجدد الاشارة الى توسع الصالحية العمراني والمعماري شرقا وغربا مسافة نحو 2000م وذلك في نهاية العصر الأيوبي .
2-الصالحية في العصر المملوكي (658 هـ/1260م-922 هـ/196م):
تابعت الصالحية ازدهارها العمراني والمعماري في العصر المملوكي الذي شهدت فيه تشييد المباني المختلفة الجديدة , وبناء الترب العديدة , وتجدر الاشارة الى الأحداث الخطيرة التي شهدتها بلاد الشام في العصر المملوكي وبخاصة ما يلي:
-استمرار العدوان الفرنجي الصليبي .
-حملات جيوش (هولاكو) ضد العراق وبلاد الشام , وقضاء السلطان قطر , والظاهر بيبرس على هذا الغزو الخطير في معركة (عين جالوت) الشهيرة عام (658 هـ/1260م) .
-حملات جيش الخان قازان عام (699 هـ/1300م) .
-غزوة (تيمور) عام (803 هـ/1401م) ونقله الفنانين والصناع الفنيين الماهرين من بلادهم الى(سمرقند) , وقتل سكان دمشق وغيرها , وبناء (برج الروس) من جماجم ضحاياه الأبرياء في حي القصاع , كل ذلك أدى الى جحود الحركة العمرانية والمعمارية في الصالحية في العصر لمملوكي , وبعد ما استطاع القادة تجاوز تلك المرحلة العصبية أشهدت الصالحية من جديد توسعا عمرانيا , وازدهار معماريا في غرب الصالحية , ومن أهم تلك المباني ما يلي:
-جامع الافرم: أنشأه نائب السلطنة جمال الدين عام (706 هـ) والجدير بالذكر أن مبناه القديم هدم عام (1955م) وشيد مكانه مبنى جامع حديث .
-المدرسة الدلامية في شمال المدرسة الماردينية: أنشأها أبو العباس احمد بن الخواجكي زين الدين دلامة جانب داره وأوقفها عام (845 هـ) والجدير بالذكر أن على جدار قاعة الصلاة لوحة رخامية عليها كتابة (جدد هذا المسجد المبارك علي المؤيد بن سعادة احمد بك بمساعدة سر السيد ابراهيم الرشيد قدس سره سنة 1302 هـ) وتجدر الاشارة الى جهود الشيخ عمر ريحان الذي استطاع مع أبناء الحي أن يعيد الى مبنى الجامع القسم الذي كان قد تحول الى مسكن , مما جعل المبنى الأثرى يستعيد هذا القسم ليستوعب العدد الكبير من المصلين .
-الخانقاه الباسطية (في الجسر الأبيض في غرب المدرسة الاسعردية التي زالت معالمها): أنشأها القاضي زين الدين عبد الباسط بن الخليل ناظر الجيوش والخوانق والكسوة الشريفة , وذلك عام (836 هـ/ 1432م) .
-التربة العادلية البرانية (خلف ضريح المالكي): أنشأها الملك العادل سيف الدين كتبغا .
-المدرسة الحاجبية (عند الموقف الأخير للسيارات في حي الشيخ محي الدين): أنشأها الأمير ناصر سيف الدين محمد بن الأمير مبارك , كانت هذه المدرسة من اجمل مباني الصالحية , وقد حل مبنى حديث محل مبناها القديم الذي تحدث عنه المؤرخون , وعن المباني المجاورة له مثل (حمام الحاجبية) وغيره ,ومن مباني الترب في الصالحية في العصر المملوكي ما يلي:
- التربة التكريتية: أنشأها وزير دمشق تقي الدين علي بن مهاجر التكريتي المتوفى عام (698 هـ/ 1298م) .
-التربة الكجكرية: أنشأها سيف الدين كجكن بن عبد الله الناصري عام (712 هـ/1313م) مازالت قبتها قائمة في منطقة العفيف .
-التربة المصعبية (مقابل التربة التكريتية): تهدمت ولم يبق من مبناها القديم سوى بقايا جدران وقبر , يعود تاريخها الى عام (666 هـ) .
-التربة الدوباجية (مقابل الباب الشرقي لجامع الحنابلة المظفري) .
-تربة نائب السلطنة في دمشق (غورلو) المتوفى عام (719 هـ/1319م) تقع في شمال جامع الحنابلة المظفري , وهناك عدد آخر من المباني المملوكية في الصالحية .
3- الصالحية في العصر العثماني:
استمرت النهضة العمرانية والمعمارية في الصالحية في العصر العثماني الذي شهدت فيه تشييد المباني المعمارية الجميلة مثل:
-مبنى ضريح الشيخ محي الدين بن عربي: شيد هذا المبنى المعماري الجميل بأمر من السلطان العثماني (سليم الاول) تعلوه قبة جميلة , ويزين جدرانه الداخلية بلاطات القاشاني الجميلة بألوانها السماوية اللون والزرقاء والبيضاء وزخارفها الجميلة النباتية والكتابية .
-مبنى جامع الشيخ محي الدين بن عربي جانب مبنى الضريح: بناه السلطان سليم الاول عام (924 هـ/1518م) وذلك بعد عودته من مصر في طريقه الى الأستانة العاصمة .
-مبنى التكية السليمية (مقابل جامع الشيخ محي الدين): شيد هذا المبنى بأمر من السلطان سليمان بن سليم الاول عام (960 هـ) , يعلو هذا المبنى قبتان ضخمتان جميلتان تدلان على أهمية القباب في مباني العصر العثماني وفي داخل مبنى هذه التكية مطبخ وتوابعه والى جانبه مخبز في خدمة الجميع والجدير بالذكر أن هذه التكية كانت توزع الغذاء مجانا , وقد استأنف المسؤولون في عصرنا توزيع الحساء مجانا , ويلاحظ على الجدار الخارجي لمبنى التكية ساعة شمسية لتحديد الوقت .
-ترميم مبنى (البيمارستان القيمري) بأمر من السلطان سليمان الثاني عام(926 هـ/1520م).
-مبنى جامع الشيخ عبد الغني النابلسي: يقع هذا الجامع الجميل والهام في شرق مبنى جامع الحاجبية وجنوب المدرسة العمرية , يعود تاريخ هذا المبنى الى عام (1050 هـ/1641م) والجدير بالذكر أن الشيخ عبد الغني النابلسي يعتبر من أعلام دمشق في العصر العثماني اشتهر بمؤلفاته العديدة المفيدة , ورحلاته العلمية المتميزة , ولد عام (1050 هـ/1641م) وتوفي عام (1143 هـ/1733م) .

تطور الصالحية عمرانيا ومعماريا في جهة الشرق:
شهد شرق الصالحية تطورا عمرانيا ومعماريا , وذلك بعد مجيء الأكراد واستقرارهم في الصالحية في جهة شرق جامع الحنابلة , وهكذا فقد توسعت الصالحية شرقا بظهور تجمعات سكنية جديدة وعديدة شكلت ما يعرف في عصرنا باسم (حي ركن الدين) , وتجدر الاشارة الى أهمية مبنى تربة الشيخ الصوفي الكبير (خالد النقشبندي) الذي بني عام (1209 هـ/1791م) وهناك زاوية دراويش النقشبندي , واهتمت العائلات الكبيرة والمشهورة برغبتها في تشييد المباني السكنية المناسبة ومن هذه العائلات ما يلي:
-مبنى بيت آل رشي .
-مبنى بيت شمدين آغا .
-مبنى بيت أجليقين .
-مبنى بيت بوظو .

توسع الصالحية في جهة الغرب:

وشهدت الصالحية توسعا عمرانيا ومعماريا في جهة الغرب , وذلك بعد استقرار اللاجئين الكريتيين في هذه المنطقة , فظهرت في سفح جبل قاسيون في غرب الصالحية شوارع متدرجة , وجادات متوازية تحيط بها المباني السكنية المحلية الفقيرة , مما اسهم في ظهور ما يسمى في عصرنا (حي الصالحية) , وتجدر الاشارة الى جهود الوالي العمراني حسين ناظم باشا , وقد شقت الشوارع المنطلقة من ساحة الجسر الأبيض والمتجهة إليها .

4-الصالحية في عصرنا الحاضر:
اهتم السادة المسؤولون بالصالحية وترميم مبانيها الأثرية والتاريخية المتميزة , ومن أهم منجزاتهم في عصرنا الحاضر ما يلي:
-توسيع جامع الشيخ محي الدين بن عربي في جهة الجنوب .
-تجديد مبنى جامع الشيخ محي الدين بن عربي .
-توسيع مبنى المدرسة الدلامية بإعادة القسم الشمالي إليه .
-تجديد مبنى المدرسة الحاجبية .
-تجديد مبنى جامع الجديد .
-ترميم قبتي المدرسة الجهاركسية .
-تجديد مبنى جامع الكهف .
-تجديد مبنى المدرسة الحافظية في الميسات .
-المحافظة على ما تبقى من المدرسة الشبلية في ساحة الميسات .
-ترميم المدرسة البدرية في ساحة الميسات .
-تجديد مبنى جامع أبي النور وتشييد الطوابق لتلبية متطلبات تدريس المسلمين القادمين من مختلف الأقطار , والجدير بالذكر أن المبنى لجامع أبي النور كان قد شيد على أنقاض التربة القراجية عام (624 هـ) .
-تشييد مبنى خزان مياه عين الفيجة لتزويد المواطنين بمياه عين الفيجة النظيفة الصحية.
-الاهتمام بإحياء مبنى (المدرسة العمرية) وذلك بطرد المتسلطين عليها , والبدء بترميم مبناها الأثري , للإفادة من هذا المبنى وتوظيفه في الحياة الحديثة كمركز للبحوث الإسلامية , واستعادة الأقسام الشمالية المسلوبة منه في فترات سابقة , وتجدر الاشارة الى جهود اللجنة المؤلفة رسميا من قبل وزارة الاوقاف والمكلفة بتنفيذ هذا المشروع المعماري الهام برئاسة الأستاذ المحامي هيثم السيوفي وعضوية الأستاذ الكبير اكرم القدسي .
-ترميم مبنى المدرسة الماردينية وضم قاعة التربة الى مصلى الجامع لتلبية متطلبات المواطنين المتزايدة أعدادهم في هذا الحي .
-تشييد مبنى مستشفى ابن النفيس .
اهتمام الجميع بزيارة الصالحية ومبانيها الأثرية:
جذبت الصالحية الأنظار إليها واهتم الحجاج المسلمون بزيارتها والاطلاع على مبانيها الأثرية والتاريخية الجميلة وبخاصة جامع الصوفي الكبير الشيخ محي الدين بن عربي , وحرص أعضاء الندوات العلمية المختلفة على زيارة ضريح الصوفي الكبير محي الدين بن عربي كما حرص السائحون من مختلف أقطار العالم على زيارة الصالحية وأحيائها الشعبية المتميزة ومبانيها الأثرية والتاريخية الجميلة , كل هذا نطلب من الجميع زيادة الاهتمام بهذا الحي ونظافته وترميم مبانيه الأثرية والتاريخية وذلك لأهمية الصالحية وتاريخها وتراثها , ولإعطاء الزائرين اجمل فكرة عن بلادنا وتراثنا الحضاري , ومدى اهتمامنا بالمحافظة عليه في عصر اصبح فيه الاهتمام بالتراث والمحافظة عليه من مواضيع تفاخر الأمم الحديثة بمنجزاتها المعاصرة ومن معايير رقي الأمم وتقدمها ووعيها الحضاري .

الفنانون يستوحون من جمال الصالحية ومبانيها:
حرص مثير من الفنانين التشكيليين والضوئيين على إبداع روافعهم الفنية التي تبرز جمالية الصالحية ومبانيها الأثرية والتاريخية ومساكنها الحديثة الزاحفة الى أعلى سفح جبل قاسيون وكثرة مآذن جوامعها ومساجدها وجمال قباب مبانيها المختلفة , ومن هؤلاء الفنانين التشكيليين أذكر:
-عز الدين همت: لوحة مبنى المدرسة الماردينية .
-عدنان الابرش: مباني الصالحية في سفح جبل قاسيون .
-جورج جنورة: المدرسة الماردينية , أسواق الصالحية .
من خصائص الصالحية:
للصالحية خصائص عديدة مختلفة أهمها ما يلي:
-كانت الصالحية إحدى المدن الإسلامية الحديثة المتميزة بجمال الموقع والهواء النقي والمناخ اللطيف وتوفر المياه وخصب ارض الحقول والبساتين ووفرة المحاصيل الزراعية المختلفة.
-قابلية ارض الصالحية للتوسع العمراني على امتداد نهري (ثورى) و(يزيد) شرقا وغربا وشمالا وجنوبا لتلبية متطلبات الإنسان المختلفة .
-تميز عمران الصالحية بجمالية البساطة والعفوية .
-كثرة كهوف جبل قاسيون التي أوحت الى الإنسان بقصص شعبية طريفة ومثيرة , أضفى عليها خيال الإنسان القداسة , ومن هذه الكهوف ما يلي:
-كهف الجوع .
-كهف الدم .
-كهف الأربعين .
-كهف جبريل .
-تميزت مباني الصالحية بجمالية بساطة عمارتها في عهد السلطان نور الدين محمود الزنكي وعهود الأيوبيين والمماليك والعثمانيين , بل وعصرنا الحاضر , واذا كانت (العمارة مرآة الحضارة) فإن مباني الصالحية تدل على عصورها المتعاقبة المختلفة , وان المباني الحديثة الإسمنتية المختلفة الزاحفة الى أعلى سفح جبل قاسيون تدل على الهجرة الكبيرة الى دمشق , ومتطلبات سكانها المختلفة .
-إن كثرة مباني المساجد والمعاهد في الصالحية جعلت الصالحية مدينة العلم والتعلم والمعرفة والوعي الحضاري , وان كثرة مدارس الصالحية تفسر أسباب تسمية أحد أحياء الصالحية باسم (حي المدارس) .
-إذا كانت المباني السكنية تميزت ببساطة العمارة الطينية فإن واجهات مبانيها الدينية وبخاصة المساجد والجوامع والمدارس والمعاهد قد تميزت بعمارتها الحجرية المبنية من مداميك الأحجار السوداء المتناوبة مع مداميك الأحجار الصفراء والبيضاء مؤكدة الفكرة الجمالية المعتمدة على مبدأ (وحدة التنوع) .
-إذا كانت (الحاجة أم الاختراع) فإن حاجة الإنسان الى المياه دفعته الى حسن استخدام النواعير التي شهدناها في الصالحية , وأطلقت اسمها على حي عرف باسم (حي النواعير) , وقد شهدت إحداها في حي العفيف , كانت تدور بقوة كأنها تتغنى بصوت خرير مياهها بجمالية الحياة الروحية السعيدة , مما كان يثير شعور الفرح والسرور في نفوس الجميع وذلك برؤية جريان المياه وتساقطها وسماع خريرها المطرب القوي .
وإذا كانت (نواعير الصالحية) قد زالت كلها بزوال الحاجة إليها , فإن الجيل المعاصر يمكنه أن يشاهد إحدى هذه النواعير في جنوب جامع الشيخ محي الدين ابن عربي , وما توحيه هذه الناعورة الخشبية الجميلة من ذكريات الماضي وفعاليات تلك الأجيال السابقة وتقنية هذه الناعورة التي تدل على ذكاء متميز وخبرة مهنية كبيرة .
-تميزت طرق الصالحية بضيقها وكثرة منعطفاتها بعضها مسقوف بالمباني المتجاورة وبعضها نافذ سالك وبعضها غير نافذ وغير سالك , لأنه طريق خاص بعدد فقط من المساكن الشعبية , مما يجعل الإنسان يكتشف جمالياتها وفوائدها في حماية المارين من أشعة الشمس بالصيف ومن مطر ورياح فصل الشتاء , أضف الى ذلك متطلبات إنسان ذلك العصر .
-من يقم بزيارة الصالحية ويتطلع على جمالية بساطة عمارتها وعفوية عمرانها وجمال المآذن والقباب والواجهات والأبواب الخشبية وحشواتها ومقرنصاتها وجمال بحيراتها يشعر كأنه يتبع دورة دراسية أو يستمع الى سلسلة محاضرات في تاريخ تنظيم المدن العمراني , وتاريخ العمارة القديمة , وبناء المآذن المربعة أو المضلعة وتشييد أجمل القباب المرتفعة ... وغيرها , مما يسهم في زيادة المعرفة العمرانية والمعمارية وتنمية الذوق الفني والحس الجمالي والوعي الحضاري .
-ويلاحظ في الصالحية تجاور المباني السكنية واتصالها ببعضها البعض كأنها مبنى مسكن واحد , يعكس روح التضامن الاجتماعي , ويؤكد العلاقات الودية بين أفراد المجتمع .
-كثيرا ما نرى المهندسين المعماريين المعاصرين يعجبون بمهارة أولئك البناءين القدماء الذين قاموا بمهمة المهندسين المعماريين المتميزين بالموهبة المعمارية والفنية , أقاموا هذه المنشآت الجميلة معتمدين في ذلك على المواد الأولية البسيطة المتوفرة في بيئتهم المحلية , وأخص بالذكر منها التراب والحجر والخشب , وقد جعلوا جدران المباني سميكة من(التراب المدلوك) لحماية المواطن من برد الشتاء وحرارة الصيف .







من المراجع باللغة الأجنبية:
Jean sauvacet: les monuments historiques de damas -
Michael meinecke: survey of as-salihya -

ماسة

عدد المساهمات: 107
نقاط: 1247
السٌّمعَة: 1
تاريخ التسجيل: 30/11/2011
العمر: 22
الموقع: Hama

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


صلاحيات هذا المنتدى:
تستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى